عبد الملك الجويني

270

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي بعض التصانيف : في الأخذ من ثلاثة مواضعَ مختلفةٍ ، على البدن = وجهان ، مع اتحاد المكان ، وتواصل الزمان . وهذا بعيد . والوجه القطع بأن الشعرات المأخوذة من عضو واحد [ و ] ( 1 ) من أعضاءَ على وتيرة واحدة ، إذا لم يتعدد المكان ، ولم يتقطع الزمان . وإذا أخذ شعرةً واحدةً ، ففي الواجب ثلاثةُ أقوال مشهورة : أقيسها - أن الواجب فيها ثُلثُ الدم ، وفي الشعرتين الثلثان ، وفي الثلاث ، فصاعداً دمٌ كاملٌ . والقول الثاني - أنه يتعلق بالشعرة مدٌّ . وبالشعرتين مدان ، وهذا معتضدٌ بآثار السلف ، وهو مرجوعٌ إليه ، في مواضعَ من الشريعة ؛ فإن اليوم الواحد من صوم رمضان مقابَلٌ بمُد ، كما تقدم . والقول الثالث - أنه يجب في الشعرة درهمٌ ، وفي الشعرتين درهمان . وحكاه الشافعي عن عطاء مستأنساً بمذهبه . ولست أرى له وجهاً ، إلا تحسينَ الاعتقاد في عطاء ، وأنه لا يقول مثلَ ذلك إلاّ [ عن ] ( 2 ) ثَبَت ، وهو أجل علماء التابعين . وذكر صاحب التقريب في كتابه قولاً غريباً : إنه يجب في الشعرة دمٌ كامل ، وهذا وإن كان ينقدح توجيهه ، فلست أعدّه من المذهب . والقول في الأظفار كالقول في الشعور . وما ذكرناه من الأقوال قد يجري في الحصاة من الجمرات ، والليلةِ تُترك من المبيت ، ولكن يقع في تلك الفنون ضروبٌ من الكلام ، ستأتي في مواضعها . والحلق بمثابة القص . والتقصيرُ ، والنتفُ ، بمثابتهما . وكذلك الإحراق . فرع : 2604 - إذا نبتت شعرةٌ أو شعراتٌ من داخل الجَفن ، وظهر التأذي بها ، أو انكسر ظُفرٌ ، وكان يتضرر المحرم به ، فالذي ذكره الأئمة ، أنه لا ضمان على المحرم بأخذها ؛ فإنها مؤذيةٌ في عينها ، فكانت كالصيد يصول على المحرم .

--> ( 1 ) سافطة من الأصل وحدها . ( 2 ) ساقطة من الأصل .